لفظة  » سجيل  » من الألفاظ المبهمة في القرآن

Par défaut

 

تعد لفظة  » سجيل  » التي وردت في سورة الفيل واحدة من بين العديد من الألفاظ المبهمة التي يعج بها القرآن. والغريب في الأمر هو أن المسلم يقرأ القرآن كل يوم عند صلواته الخمس، وترتل على مسامعه آيات القرآن في المحافل الدينية، وفي مناسبات المآثم والافراح والتجمعات العامة دون أن يحمل نفسه مشقة البحث عن معنى البعض من هذه المفردات اللغوية الدخيلة على العربية.

ويعتبر إحجام المسلمين على مساءلة لغة القرآن مسألة ثقافية تشمل عامة الناس بما فيهم المثقفون. ففي هذا الخصوص يذكر المفكر التونسي يوسف صديق في مقابلة له مع قناة مونت كارلو (https://www.youtube.com/watch?v=b–UmPHQohM) أنه سأل أساتذة للغة العربية في تونس عن معنى « غاسق إذا وقب « ، فوجد أنهم لا يعرفون معناها رغم أن كل المسلمين يحفظون عن ظهر قلب مند نعومة أظافرهم سورة الفلق التي جاءت فيها عبارة « غاسق إذا وقب « . وهذا أمر ينطبق أيضا على سورة الفيل ومفرداتها المستعصية.

فرجال الدين المسلمين القدماء منهم والمحدثون، وكعادتهم، لا يقدمون تفسيرا واضحا وموحدا لمفهوم  » الحجر من سجيل » الوارد في سورة الفيل. فالتفاسير بما فيها تفسير الطبري المنشور على الموقع الالكتروني الآتي ذكره بين قوسين (http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura105-aya4.html) ترفع إلى علمنا أقوالا لقدماء من الرواة المسلمين الأجلاء، وكلها أقول متضاربة ومتنافرة فيما بينها. بل إن المرء ليستشف منها بؤس المعرفة عند البعض من القدماء واستغباء الناس عند البعض الآخر من السلف.

فابن عباس يقول على لسان الراوي بن حميد أنها طين في حجارة، كما أنه يقول على لسان الحسين بن محمد الذارع أنها حجارة من طين، كما أنه يقول كذلك على لسان ابن بشار أنها  » صنك وكل »، كما أنه يقول على لسان أبو كُرَيب أن كلمة سجِّيل بالفارسية تعني سنك وكل وهي حَجَر وطين.

وبخصوص وظيفة هذا « الحجر من سجيل » وفق ما جاء في الطبري، فابن عكرمة يقول على لسان ا لراوي يعقوب أن الضحية التي تسقط عليها تلك « الحجارة من سجيل » تصاب بداء الجدري وأن ذلك كان أول يوم رُؤى فيه الجدريّ (في مكة). ويقول المتحدث (الراوي) يونس شبيه ما يقوله يعقوب أن سقوط الحجارة من سجيل يصيب الضحية بنفط في الجلد.

وسيزيد اندهاشنا ويتعاظم استغرابنا للوظيفة المناطة ب »الحجارة من سجيل » من طرف البعض الآخر من الرواة القدامى إذا ما رجعنا إلى تفسير ابن كثير على الشبكة العنكبوتية (http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/katheer/sura105-aya4.html). فابن كثير يذكر في رواية لابن أبي حاتم أن « الحجر من سجيل » يصيب رأس الرجل في رأسه ويخرج من دبره. فهل هذا جزء من أساطير الأولين التي يشير إليها القرآن أم أنها أساطير مضافة لا وفاق عليها عند فقهاء المسلمين الأوائل.

اشتراكاتكم وتعليقاتكم دعم للمدونة

 المرجو الإشتراك في المدونة للتوصل بالمقالات فور نشرها

http://www.mythesfondateurs.com

 

Publicités

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s