أسطورة جنة عدن : الجزء الخامس

Par défaut

« رويدا رويدا، أَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ إِلَى أَنْ تُثْمِرَ وَتَمْلِكَ الأَرْضَ.

 وَأَجْعَلُ تُخُومَكَ مِنْ بَحْرِ سُوفٍ (البحر الأحمر) إِلَى بَحْرِ فِلِسْطِينَ، وَمِنَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى النَّهْر (نهر الفرات). فَإِنِّي أَدْفَعُ إِلَى أَيْدِيكُمْ سُكَّانَ الأَرْضِ (أرض كنعان)، فَتَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ.

لاَ تَقْطَعْ مَعَهُمْ وَلاَ مَعَ آلِهَتِهِمْ عَهْدًا.
لاَ يَسْكُنُوا فِي أَرْضِكَ لِئَلاَّ يَجْعَلُوكَ تُخْطِئُ إِلَيَّ. إِذَا عَبَدْتَ آلِهَتَهُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ فَخًّا ». سفر الخروج، الإصحاح 23، الآيات 30 إلى 33

يستنتج من خلال كلام الله المذكور أعلاه والموجه إلى موسى في سفر الخروج أن مملكة الرب تمتد من شبه جزيرة سيناء جنوبا، إلى ساحل البحر المتوسط غربا، إلى النهر. لكن الآية المذكورة تبقى غامضة وملتبسة لأنها تمتنع عن تسمية النهر المقصود. فهل يتعلق الأمر بنهر الفرات، أم بنهر دجلة، أم بنهر الأردن، أم بوادي مصر، أو بنهر النيل؟ 

بداية، نلاحظ أن تحديد إلاه إسرائيل للحدود الإقليمية لمملكة الرب وتعريفه للشعوب التي تعيش في أراضي تلك المملكة يختلف ويتفاوت حسب الشخص المعني أو المخاطب وحسب السياق والظرفية كما تبين لنا ذلك آيات الكتاب المقدس المذكورة أدناه الموجهة تباعا إلى يشوع، وسليمان، وإبراهيم. 

كلمة الرب إلى يشوع:

«  كُلَّ مَوْضِعٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ لَكُمْ أَعْطَيْتُهُ، كَمَا كَلَّمْتُ مُوسَى.
مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ هذَا إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ، جَمِيعِ أَرْضِ الْحِثِّيِّينَ، وَإِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ نَحْوَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يَكُونُ تُخْمُكُمْ. » (سفر يشوع، الإصحاح 1، الآيات 3 و4). 

كلمة الرب بخصوص سليمان:

«  وَكَانَ سُلَيْمَانُ مُتَسَلِّطًا عَلَى جَمِيعِ الْمَمَالِكِ مِنَ النَّهْرِ إِلَى أَرْضِ فِلِسْطِينَ، وَإِلَى تُخُومِ مِصْرَ. كَانُوا يُقَدِّمُونَ الْهَدَايَا وَيَخْدِمُونَ سُلَيْمَانَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ.. » (سفر الملوك الأول، الإصحاح 4، الآية 21). 

كلمة الرب إلى إبراهيم:

«   فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.

 الْقِينِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ وَالْقَدْمُونِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. » (سفر التكوين، الإصحاح 15، الآيات 18 إلى 21). 

نجد من خلال قراءة الآيات أعلاه المتعلقة بإبراهيم وسليمان أن الحدود المثلى للأرض

الموعودة تمتد من نهر الفرات في الشمال الشرقي إلى نهر النيل إلى الجنوب الغربي. ويرجع فعل هذه المصادفة إلى كون مؤلفي الكتاب المقدس عاشوا خلال أو بعد عهد المملكة اليهودية التي أسسها داوود وسليمان في غضون القرن العاشر ما قبل الميلاد حيث سنحت لهم الفرصة للاطلاع على النفود الترابي لسليمان الذي كان قد بلغ على أبعد تقدير مشارف نهر الفرات من جهة الشمال الشرقي إلى حدود مصر من جهة الجنوب الغربي. 

هذا هو السبب الذي جعل مؤلفي سفر التكوين يضعون المشهد الجغرافي والبشري للأرض الموعودة كما هو مبين في الآيات 18 إلى 21 من الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين التي وعد الله فيها إبراهيم ونسله بميراث تلك الأرض الموعودة حيث حدد امتدادها من  » من نهر مصر إلى النهر العظيم، نهر الفرات « . وهي الحدود القصوى التي عرفتها مملكة سليمان وفقا لما جاء في الكتاب المقدس علما أن الكتاب المقدس حاول أن يجعل امتداد نفوذ سليمان السياسي والاقتصادي يتجاوز النفود المملكة ليصل إلى تخوم مملكة سبأ في جنوب شبه الجزيرة العربية. 

والآن، وبعد أن تشكلت لدينا فكرة جيدة عن موقع الأرض الموعودة وامتدادها، فإننا قد نشعر بالدهشة والاستغراب حينما سيتبين لنا أن موقع جنة عدن وامتداد رقعتها الجغرافية يتطابقان بشكل مثالي مع موقع الأرض الموعودة وامتداد رقعتها الجغرافية.

………………………………

 اشتراكاتكم وتعليقاتكم دعم للمدونة

 المرجو الإشتراك في المدونة للحصول المقالات فور نشرها

http://www.mythesfondateurs.com

Publicités

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s