خطف وتعذيب بسبب : « التاريخ الشعبي لولادة الله »؟

Citation

تعرض يونس عبد الفتاح قنديل، الأمين العام لمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، إلى عملية خطف رهيب، وإلى احتجاز شنيع، وتعذيب وحشي فظيع، على يد إرهابيين مجهولين، غذاة منع السلطات الأردنية لمؤثمر فكري كان من المزمع تنظيمه من طرف المؤسسة بالعاصمة الأردنية،عمان، أيام 2 و 3 نونبر 2018،  بتعاون مع مركز مسارات تنوير للتوعية تحث عنوان : « انسدادات المجتمعات الإسلامية والسرديات الإسلامية الجديدة ». وقد عثرت السلطات الأمنية الأردنية على يونس قنديل، يوم السبت 10 أكتوبر 2018، في حالة يرثى لها، بعد سبع ساعات من اختطافه يوم الجمعة على يد رجال مسلحين في العاصمة عمان. لقد تتلذذ المختطفون الأشرار بتعذيب يونس قنديل حيث أحرقوا لسانه ليخرصوه، وكسروا أصبعه ليحرموه من الكتابة والتعبير الكتابي، كما كتبوا على ظهره عبارة « مسلمون بلا حدود  » نكالا ب »مؤسسة مؤمنون بلا حدود »، مستعملين في ذلك أذوات حادة استجابه لساديتهم وتلذذا منهم بوحشية تعذيبهم له، وشفاء لما في صدورهم. لم يكتف المجرمون الأشرار بذلك، بل وضعوا القرآن على رأس ضحيتهم موهمين إياه أنهم وضعوا قنبلة موقوتة ! فهل كان منع السلطات الفكرية لتنظيم المؤتمر انتصارا للإرهابيين في الأردن أم لا ؟ وما هي الحيثيات والمعطيات ؟

6soHPgLx

يونس عبد الفتاج قنديل، الأمين العام لمؤسسة مؤمنون بلا حدود

 لم يثن الإرهابيين منع السلطات الأمنية للمؤتمر الذي كان مزمعا قعده تحت عنوان  » انسدادات المجتمعات الإسلامية والسرديات الإسلامية الجديدة » عن الإقدام على جرمهم الإرهابي الوحشي. فإذا ما كان الإسلاميون قد اعتقدوا أن فعل المنع انتصارا لهم واستقواء لرأيهم على حقوق المنظمين للمؤتمر الفكري حول انسدادات المجتمعات الفكرية الإسلامية، فإن الإرهابين لم يكتفوا بذلك الإعتقاد ولم يعطوا اعتبارا  لتدخل السلطات الأردنية ومنعها لانعقاد المؤثمر، بل أقدمو على ارتكاب حماقاتهم التي تمليها عليهم قناعاتهم العقائدية التي لا تراعي لا القوانين الأردنية، ولا الأعراف الكونية، ولا الأخلاقيات الإنسانية. فهل يتعلق الأمر بقيام دولة داخل الدولة !؟

لقد خضعت السلطات الأمنية الأردنية للضغوطات الإسلامية واقدمت على منع عقد المؤثمر الفكري الذي كان من المفروض أن يجمع نخبة من المفكرين والباحثين نتيجة الحملات التعبوية والتحشيدية من الأطراف الإسلامية مناهضة منها  للمؤثمر ولأفكار المؤتمر التنويرية والعلمانية التي تعد في أعين الإسلاميين مخالفة للإسلام وضربا للهوية الإسلامية للأردن. لقد ساهمت قنوات التواصل الإجتماعي في المطالبة بمنع تنظيم المؤتمروتأجيج موجة من الغضب تكتنفها  اتهمامات للمؤتمر وللمؤتمرين بالخيانة، والعمالة، والكفر وما يتبع ذلك من تهديدات بالقتل. ومن جانب آخر، كان أحد النواب البرلمانيين، يدعى خليل عطية، قد وجه سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة الأردنية مستفسرا فيه عن تعارض محاور المؤتمر مع الشريعة الإسلامية، مشككا في أهذاف المؤتمر ومتسائلا عن الجهات الخارجية الداعمة للمؤتمر ولفكر المؤتمرين، ومركزا في حجيته على محور في المؤتمر يتناول موضوع  » التاريخ الشعبي لولادة الله ». فما كان من السلطات الأردنية إلا أن رضخت للإسلاميين حيث أقدمت في يوم 29 أكتوبر 2018 على منع المؤتمر الذي كان من المفترض أن تجمع أروقته نخبة من المفكرين الأكادميين والباحثين المختصين من العالم العربي ومن أوربا. فما الذي جاء في برنامج المؤتمر ومحاوره؟

 كان المؤتمر المزمع انعقاده حول  » انسدادات المجتمعات الإسلامية والسردية الإسلامية التجديدية » يتمحور  حول ثلاثة محاور, وهي كالتالي : المحور الأول حول السرديات الإسلامية السائدة، والمحور الثاني حول المناهج الفكرية التجديدية، والمحور الثالت حول صناعة الفتوى والخطاب اللإعلامي الديني. فما الذي ركز عليه الإسلاميون؟

لقد تركز اهتمام الإسلاميين المعارضين للمؤتمر على ورقة تهتم ب »تاريخ الله إسلاميا » حيث تعرض الورقة لتاريخ الله عبر ثلاث مراحل معتبرة أن الله كان نتاج فكر عالم في المرحلتين الأولتين فيما تكرس الله في المرحلة الثالتة في العقل الشعبي كتمظهر لما جاء في الله عن  طريق الفكر العالم في المرحلتين التأسيسيتين الأولتين. فالورقة تتضمن نقطة أولى تتعلق بالتاريخ المنصص قرآنيا، وهو تاريخ ينسب الله إلى ذاته على اعتبار أن الله هو مصدر النص القرآني (المتداول إسلاميا) وفق منظور تلك الورقة. وتتضمن النقطة الثانية التاريخ الذي كتبه الفقيه والذي تم فيه تأطير سيرة الله على مستويين وهما المفهوم والصورة. أما النقطة الثالثة فهي تتعلق بالتاريخ الشعبي لولادة الله، وهو تاريخ منفصل عن التاريخين السابقين حسب ما جاء في الورقة المعنية. ففي هذا التاريخ سيحل الله – تضيف الورقة – في الشعب مفاهيميا وصوريا. وبموجب هذا الحلول سيضطلع الشعب بدور الله مرة على المستوى المفاهيمي ومرة على مستوى الصورة – تضيف الورقة -.   فهل كانت تلك الورقة هي النقطة التي تفيض الكأس أم القشة التي تكسر ظهر البعير في ظل مجتمع إسلامي ينصب فيه البعض نفسه جنديا لله ويعتبر ولي الأمر خليفة لله لا يرد له أمر مهما كانت غلظته وقساوته ؟

يذكر أن يوسف عبد الفتاح قنديل قد تلقى العلاجات الضرورية بعد عثور الأمن الأردني عليه، وأنه قد أعطى لاحقا تصريحا يبين فيه ما تعرض له خلال هذه التجربة المشؤومة. ترى هل أصبح الإرهاب دولة داخل الدولة في بعض الدول   العربية؟ وما الذي يمكن أن تقوم به الدول العربية للتخلص من مصانع إنتاج وإعادة إنتاج الفكر الإرهابي المبني على نصوص الثرات الإسلامي؟

WooCommerce

……………………………………………….

 اشتراكاتكم وتعليقاتكم دعم للمدونة

 المرجو الإشتراك في المدونة للحصول المقالات فور نشرها

http://www.mythesfondateurs.com

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s